اثنا عشر رجلا هم كل رؤساء النادي الأهلي في 106 أعوام.
الانكليزى ميتشيل اينس فى الشهور الأولى.. والنبلاء والسياسيون والأثرياء عزيز عزت وعبد الخالق ثروت وجعفر ولى واحمد حسنين واحمد عبود حتى العام 1961.
سبعة رؤساء في 54 عاما بواقع زمني يقترب من ثمانية أعوام لكل رئيس.. يا له من استقرار فريد من نوعه.
وتبعهم صلاح دسوقي وعبد المحسن مرتجى وإبراهيم الوكيل وصالح سليم وحسن حمدي حتى العام 2013.
خمسة رؤساء في 52 عاما بواقع زمني يزيد عن عشرة أعوام لكل رئيس.. الاستقرار يزداد عمرا وعمقا.
12 رئيسا في 106 أعوام.. استقرار لا نظير له في أي ناد مصري وبعضها يستهلك 12 رئيسا في ثلاثين عاما فقط.
ولا تندهش إذا عرفت أن رؤساء نادي الزمالك في السنوات الثلاثين الأخيرة هم ممدوح عباس وجلال إبراهيم ومحمد عامر ومرسي عطا الله ومرتضي منصور وكمال درويش ونور الدالي وحسن عامر وحسن أبو الفتوح ومحمد حسن حلمي.
استقرار الإدارة في الأهلي هو السر الأكبر وراء تفوقه على أقرانه محليا وقاريا في عدد البطولات التي حصدها مصريا وعربيا وأفريقيا.. ولكن هذا الاستقرار اقترب من نهايته.
استقرار الأهلي اعتمد على حقيقة مؤكدة وهى إعداد الكوادر الممتازة لفترات غير قصيرة وتأهيل الأكفاء منهم إداريا لسنوات داخل مجلس الإدارة حتى يحين الوقت المناسب للدفع بهم إلى الواجهة ورئاسة النادي.
كان عزيز نائبا لاينس.. وثروت نائبا لعزت.. وولى نائبا لثروت.. وحسنين عضوا في مجلس ولي.. وعبود عضوا في مجلس حسنين.. وحانت التغييرات السياسية التي أقحمها جمال عبد الناصر ونائبه عبد الحكيم عامر بإبعاد عبود وتأميمه وإفلاسه وتعيين لواء شرطة صلاح دسوقي العام 1962 ولواء مرتجى العام 1965 للرئاسة بقرارات حكومية.. والفترة من 1963 إلى 1974 هي الأفقر في تاريخ الأهلي مع بطولات كرة القدم.. ولم يحقق خلالها سوى بطولة كأس مصر 1966 فقط.
ومع انتخاب مرتجى رئيسا شرعيا في مطلع السبعينات وانتخاب صالح سليم عضو المجلس رئيسا العام 1982 وانتخاب حسن حمدي نائب صالح رئيسا العام 2002.. عاد الاستقرار ودارت مجددا عجلة التسليم والاستلام في القلعة الحمراء.. ومعها انهمرت البطولات كما لم يحدث من قبل.
وأخيرا تدخلت الحكومة مرة أخرى.
وسيفقد الأهلي استقراره وستنتهي عمليات التسليم والاستلام بين كبار النادي وهي التي رفعت شأن النادي إلى القمة.
وزير الرياضة الجديد العامري فاروق (وهو عضو سابق في مجلس إدارة الأهلي) قرر إنهاء عمل المجلس الحالي لحسن حمدي في 30 تموز/ يوليو المقبل وتعيين مجلس مؤقت لإدارة الانتخابات في أيلول/ سبتمبر التالي.. ووفقا للائحة التي اعتمدها وزير الرياضة الأسبق حسن صقر (لاعب ومدرب وعضو مجلس إدارة سابق في الزمالك) لن يتمكن حمدي ونائبه محمود الخطيب وبقية أعضاء المجلس المخضرمين من خوض الانتخابات لإكمالهم ثماني سنوات في عملهم بالمجلس رغم أنهم منتخبون من الأعضاء.
للأسف.. المجلس المؤقت سيكون منزوع الصلاحيات ومنزوع القدرات ومنزوع الشجاعة في توقيت بالغ الأهمية يحتاج فيه الأهلي لاختيار أجهزته الفنية ودعم صفوفه بلاعبين جدد والاستغناء عن لاعبين من المقيدين في قائمته.. وكلها أمور بالغة الصعوبة والمصيرية وتحتاج رجالا أشداء لهم قلوب الأسود وعقول الحكماء ورؤية العلماء.
كما أن الانتخابات المقبلة في ظل مجلس مؤقت ومع الظروف الفوضوية في الشارع المصري لن تفرز الأفضل ولا المؤهلين لقيادة النادي.. وستدفعه إلى المنحدر الذي عانت منه اغلب أو كل الأندية المصرية الأخرى.. وستتاح الفرصة للعابثين بمستقبل مصر والكارهين لنجاح الأهلي للتدخل وجذب النادي المستقر إلى ساحة الفوضى وإدخاله في دوامة الخلافات التي تغرق أصحابها.
حسن حمدي وزملاؤه يحاولون إغلاق الطريق أمام الوزير في تعيين مجلس مؤقت.. وحددوا 30 تموز/ يوليو موعدا للانتخابات لتسليم المهمة لمن يختارهم الأعضاء كما اعتاد الأهلي.
ثورة تموز/ يوليو 1952 ورئيسها جمال عبد الناصر دمرت الأهلي في العام 1962 وانتظرت القلعة الحمراء حتى وفاته في العام 1970 لتنهض من جديد.. فهل تدمر ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 ورئيسها محمد مرسي الأهلي من جديد؟.
